عبد الله بن أحمد النسفي

264

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 18 إلى 21 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) البرهان أيضا من قبل القرآن كتاب موسى عليه السّلام إِماماً كتابا مؤتمّا به في الدين قدوة فيه وَرَحْمَةً ونعمة عظيمة على المنزل إليهم ، وهما حالان أُولئِكَ أي من كان على بينة يُؤْمِنُونَ بِهِ بالقرآن وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ بالقرآن مِنَ الْأَحْزابِ يعني أهل مكة ومن ضامّهم من المتحزبين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ مصيره ومورده فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ شك مِنْهُ من القرآن ، أو من الموعد إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ . 18 - وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ يحبسون في الموقف وتعرض أعمالهم وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ويشهد عليهم الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكذّابون على اللّه بأنه اتخذ ولدا وشريكا أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الكاذبين على ربّهم ، والأشهاد جمع شاهد كأصحاب وصاحب ، أو شهيد كشريف وأشراف . 19 - الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يصرفون الناس عن دينه وَيَبْغُونَها عِوَجاً يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمة ، أو يبغون أهلها أن يعوجّوا بالارتداد وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ هم الثانية لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم به . 20 - أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا أي ما كانوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ بمعجزين اللّه في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ من يتولاهم فينصرهم منه ويمنعهم من عقابه ، ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم ، وهو من كلام الأشهاد يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ لأنهم أضلّوا الناس عن دين اللّه . يضعّف مكي وشامي ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ أي استماع الحقّ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ الحقّ . 21 - أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ حيث اشتروا عبادة الآلهة بعبادة اللّه